وقرأ نافع وأبو عمرو (وَأَنْ) بغير ألف قبل الواو ، (يُظْهِرَ) بضم الياء ، (الْفَسَادَ) نصبًا .
وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي (أَوْ أَنْ) بألف قبل الواو ، (يَظهَرَ) بفتح الياء ، (الْفَسادُ) رفعًا .
وقرأ حفص ويعقوب (أَوْ أَنْ) بألف قبل الواو ، (يُظْهِرَ) بضم الياء ،
و (الْفَسَادَ) نصبًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أوْ أنْ) بألف قبل الواو فإن (أوْ) يجيء لأحد
شيئين: في كل حال ، وكونها للإباحة راجع إلى هذا ، كقولك: جالس
الحسن أو ابن سيرين . فإن جالس أحدَهما فهو مؤتمرٌ ،
و (أوْ) ابتداء تجيء لأحد الأمرين ، عند شك المتكلم ، أو قَصْده أحدَهما . وأما الواو فمعناها: اشتراك الثاني فيما دخل فيه الأول ليس فيها دليل على أيهما كان أولاً .
ومن قرأ (أوْ أنْ يُظهِرَ في الأرْضِ الْفَسَادَ) فالفعل لموسى صلى اللَّه عليه ،
و (الْفَسَادَ) منصوب بالفعل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَالُ رَجُلٌ مُؤمِنٌ(28)
روى عبيد عن أبي عمرو (وَقَالَ رَجْلٌ) بسكون الجيم ، وقال: هذا من
اختلاس أبي عمرو الحركة .
وقرأ سائر القراء (وَقَالُ رَجُلٌ) بضم الجيم .
قال أبو منصور: القراءة بضم الجيم وأما ما روي عن أبي عمرو فإن
مِن العرب مَن يسكِّن الحركة في الاسم والفعل ، كقولهم: عَظْمَ البطنُ
بَطنُك ، يريدون: عَظُمَ .
قال امرؤ القيس:
فيا كوم ما حاز أو يا كوم ما محل
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ(35)
قرأ أبو عمرو وحده (عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ) منونًا -
وقراً الباقون بالإضافة -
قال أبو منصور - من نون (قَلْبٍ) جعل قوله (مُتَكَبِّرٍ) نعْنًا له ، ومعناه:
أن صاحبه متكبر.
ومن قرأ (عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ) أضاف (قَلْبِ) إلى (مُتَكَبِّرٍ) -
وهو وجه القراءة ؛ لأن المتكبر هو الإنسان.