فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390224 من 466147

ثم اعلم أن العبادات نورانية، والشهوات ظلمانية، ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية، وإذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية، {قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} [الزمر: 44] ؛ أي: هو مالك الشفاعة لا يملكها غيره، إلا في ما ملكه الشفاعة وأذن له فيها، {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزمر: 44] ، يشير إلى أن ما في السماوات سماوات القلوب، والأرواح أرض النفوس، والأشباح هو الله مالك ولا يملكه أحد؛ لأنه عُبد، ولا ملك لعبد فالعبد وما يملكه لمولاه، وإنما هو عارية عندهم، والعاري مردودة إلى مالكها، ثم كل عبد من العباد يرجع إلى حضرة ربه ويرى أحواله، هل ربح بما أعطي أو خسر عليه؟

وبقوله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الزمر: 45] ، يشير إلى إمارة خسرانهم بأنهم تصرفوا في العارية بغير إذن صاحبها على خلاف أوامره، وفي إمارة خسرانهم {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 45] ؛ أي: من دون الله، {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] ؛ وذلك لانحراف مزاج توحيدهم بالتفاتهم إلى ملك الله الذي كان عندهم بالعارية بنظر الخيانة من التملك، فوقعوا عن الصراط المستقيم الواحدة في جهنم الشركة، {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت