وبقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} [الزمر: 42] عنده، {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: 42] ، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده {لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات.
ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ} [الزمر: 43] ، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى: {يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور.