ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: 38] ، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة {قُلْ} [الزمر: 38] يا محمد، {حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الزمر: 39] ، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} [الزمر: 40] بسوء أعماله، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} [الزمر: 40] من أفعاله {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [الزمر: 40] إلى الأبد.
{إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ} [الزمر: 41] أو للذين {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، {بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى} [الزمر: 41] بالقرآن {فَلِنَفْسِهِ} [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، {وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [الزمر: 41] ، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، {وَمَآ أَنتَ} [الزمر: 41] يا محمد، {عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الزمر: 41] تحفظهم من النار.