فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388224 من 466147

والذي يترجح هو القول الأول، لأنه سبحانه أخبر بوفاتين: وفاة كبرى وهي وفاة الموت، ووفاة صغرى وهي وفاة النوم، وقسم الأرواح قسمين قسما قضى عليها بالموت فأمسكها عنده وهي التي توفاها وفاة الموت، وقسما لها بقية أجل فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولا، فهذه ممسكة وهذه مرسلة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفاها في منامها، فلو كان قد قسم وفاة النوم إلى قسمين وفاة موت ووفاة نوم لم يقل والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فإنها من حين قبضت ماتت وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} .

ولمن أبصر هذا القول أن يقول قوله تعالى {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} بعد أن توفاها وفاة النوم فهو سبحانه توفاها أولا وفاة نوم ثم قضى عليها الموت بعد ذلك، والتحقيق أن الآية تتناول النوعين، فإنه سبحانه ذكر وفاتين، وفاة نوم ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى، ومعلوم أنه سبحانه يمسك نفس كل ميت سواء مات في النوم أو في اليقظة، ويرسل نفس من لم يمت فقوله: {يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها} يتناول من مات في اليقظة ومن مات في المنام.

وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل، وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه، وربما أخبره بدين عليه وذكر له شواهده وأدلته.

وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين، وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر، وربما أخبره عن أمور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره، وقد ذكرنا قصة الصعب بن جثامة وقوله لعوف بن مالك ما قال له، وذكرنا قصة ثابت بن قيس بن شماس وإخباره لمن رآه تدعه وما عليه من الدين.

وقصة صدقة بن سليمان الجعفري وإخبار ابنه له بما عمل من بعده.

وقصة شبيب بن شيبة، وقول أمه له بعد الموت: جزاك اللّه خيرا حيث لقنها (لا إله إلا اللّه) .

وقصة الفضل بن الموفق مع ابنه وإخباره إياه بعلمه بزيارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت