2 -في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، يقدَّر، أو لا يحتاج إلى تقدير. وهو قول سيبويه.
وذكر أبو حيان أن مذهب المبرد مرجوح في النحو.
وانظر ما تقدَّم الآية/ 103 من سورة البقرة،"وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا"، والآية/ 46 من سورة النساء:"وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا"وأَعَدْنا الكلام هنا مختصرًا لبُعْد العَهْد بهذه المسألة.
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ:
لَكُنْتُ: اللام: واقعة في جواب"لَوْ". كُنْتُ: فعل ماض ناسخ. والتاء في محل رفع اسم"كان".
مِنَ الْمُتَّقِينَ: جارّ ومجرور، والجارّ متعلِّق بمحذوف خبر"كان".
* وجملة"كُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"لا محل لها من الإعراب، جواب"لو".
* والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول.
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) }
أَوْ تَقُولَ:
تقدَّم إعراب مثله في الآية السابقة. والعطف هنا على ما تقدَّم، فلها حكمه.
حِينَ تَرَى الْعَذَابَ:
حِينَ: ظرف زمان منصوب متعلِّق بـ"تقول". تَرَى: فعل مضارع مرفوع. والفاعل ضمير تقديره"هي"، أي النفس. الْعَذَابَ: مفعول به منصوب.
* وجملة"تَرَى"في محل جَرّ بالإضافة.
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً:
لَوْ: حرف شرط غير جازم. أَنَّ: حرف ناسخ. لِي: جارّ ومجرور، متعلِّق بمحذوف خبر. كَرَّةً: اسم"أنّ"منصوب.
وذهب الفراء إلى أنّ تقدير الكلام: لو أنّ لي أنْ أكرَّ.
ونقله ابن عطية عن الطبري معزوًّا لبعض الناس.
و"أَنْ"وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل مقدَّر"ثبت"، أو أنه مبتدأ له خبر مقدّر محذوف.
وسبق هذا في الآية/ 57 قبل قليل مفصَّلًا.
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ:
فَأَكُونَ: الفاء: حرف عطف، أو هي سببية. أَكُونَ: فعل مضارع ناسخ منصوب بأن مضمرة جوازًا. وفي عِلّة نصبه ما يأتي:
1 -معطوف على"كَرَّةً"، لأنها مصدر مؤوَّل، على تقدير"أَنْ"مضمرة، فهو معطوف على مصدر صريح. وهذا شبيه بقول ميسون:
للبسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني ... أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشفوفِ.
كأنك قلت: لو أنّ لي كرَّة فكونًا من المحسنين.