وقال في الكشاف: وأراد بالذين يعلمون العاملين من علماء الديانة كأنه جعل من لا يعمل غير عالم، قال: وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنون ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله تعالى جهلة حيث جعل الله تعالى القانتين هم العلماء، قال: ويجوز أن يراد على سبيل التشبيه أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون كذلك لا يستوي القانتون والعاصون ا. ه، وعن الحسن: أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال: هذا تمنَ، وإنما الرجاء قوله تعالى وتلا هذه الآية. {إنما يتذكر} أي: يتعظ {أولو الألباب} أي: أصحاب العقول الصافية والقلوب النيرة وهم الموصوفون في آخر سورة آل عمران بقوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم} (آل عمران: (
إلى آخرها.
ولما نفى الله تعالى المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يخاطب المؤمنين فقال سبحانه:
{قل} أي: لهم {يا عبادي الذين آمنوا} أي: أوجدوا هذه الحقيقة {اتقوا ربكم} أي: بطاعته واجتناب معاصيه ثم بين تعالى لهم ما في هذا الاتقاء من الفوائد بقوله تعالى: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا} أي: بالطاعة {حسنة} أي: في الآخرة وهي الجنة والتنكير في حسنة للتعظيم أي: حسنة لا يصل العقل إلى كنه كمالها، فقوله تعالى: {في هذه الدنيا} متعلق: بأحسنوا وقيل: متعلق {بحسنة} وعلى هذا قال السدي: معناه في هذه الدنيا حسنة يعني الصحة والعافية. قال الرازي: الأولى أن يحمل على الثلاثة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم"ثلاثة ليس لها نهاية الأمن والصحة والكفاية"ا. ه ورد بأنه يتعين حمله على حسنة الآخرة لأن ذلك حاصل للكفار أكثر من حصوله للمؤمنين كما قال صلى الله عليه وسلم"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".