ويروى أن يستخيلوا المال يخيلو وقال أبو النجم:
*أعطى فلم يبخل ولم يبخل ** كوم الذرى من خول المخوّل*
وحقيقة خول من إحدى معنيين: إما من قولهم: هو خائل مال إذا كان متعهداً له حسن القيام عليه، وإما من خال يخول إذا اختال وافتخر ومنه قول العرب: إن الغني طويل الذيل مياس. {نسي} أي: ترك {ما} أي: الأمر الذي {كان يدعو} أي: يتضرع {إليه من قبل} أي: قبل النعمة.
تنبيه: يجوز في ما هذه أوجه؛ أحدها: أن تكون موصولة بمعنى الذي مراعى بها الضر الذي كان يدعو إلى كشفه أي: ترك دعاءه كأنه لم يتضرع إلى ربه، ثانيها: أنها بمعنى الذي مراداً بها البارئ تعالى أي: نسي الله الذي كان يتضرع إليه وهذا عند من يجيز وقوع ما على أولي العلم. وقال الرازي: ما بمعنى من كقوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} (الليل: (
وقوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} (الكافرون: (
وقوله {فانكحوا ما طاب لكم} (النساء: (
ثالثها: أن تكون مصدرية أي: نسي كونه داعياً {وجعل} أي: ذلك الإنسان زيادة على الكفران بالنسيان للإحسان {لله} أي: الذي لا مكافئ له بشهادة الفطرة والسمع والعقل {أنداداً} أي: شركاء {ليضل عن سبيله} أي: دين الإسلام وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بعد اللام أي: ليفعل الضلال بنفسه والباقون بضمها أي: لم يقنع بضلاله في نفسه حتى يحمل غيره عليه فمفعوله محذوف، واللام يجوز أن تكون للعلة وأن تكون لام العاقبة كقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} (القصص: (