"وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: لما نزلت مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ"
فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ الآية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: رب زد أمتي. فنزلت: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رب زد أمتي، فنزلت: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} "."
وقيل:"بغير حساب": بغير تقدير.
وقيل: المعنى، يزاد في أجره بغير مطالبة على ما أعطي كما يطالب بالشكر على نعيم الدنيا.
ويقال: (فلان صابر) : إذا صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المصيبة، قلت: صابر على كذا.
ثم قال تعالى: {قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} ، أي قل يا محمد لقومك: إن الله أمرني أن أخلص له العبادة والطاعة، ولا نشرك في عبادته أحداً من أوثانكم وآلهتكم ولا من غيرها.
{وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين} ، أي: وأمرني الله لأن أكون أول من أسلم
منكم، وأخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة.
واللام في"لأن"تدل على محذوف تقديره: وأمرت بذلك لأن أكون أول من أسلم.
ثم قال تعالى: {قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ، يعني: يوم القيامة - أي، إن عصيته فيما أمرني به عذبني.
قوله تعالى ذكره: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي} - إلى قوله - {لأُوْلِي الألباب} ، أي: قل يا محمد لقومك: أعبد الله مخلصاً له عبادتي لا أشرك في عبادتي له، بل أفرده بالعبادة من الأنداد والشركاء.
ثم قال: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} ، هذا تهدد أيضاً ووعيد.
والمعنى: اعبدوا ما أحببتم ستعلمون وبال عاقبة عبادتكم إذا لقيتم ربكم وهذا كله قبل أن يؤمر بالقتال.