ثم قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خسروا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} ، (أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الخاسرين في الحقيقة هم الذين خسروا) أنفسهم
بإيرادهم إياها في العذاب الجائم، وخسروا أهليهم، فليس لهم أهل.
قال ابن عباس: هم الكفار، خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فخسروا الدنيا والآخرة.
وعن ابن عباس أنه قال: ليس من أحد إلا وقد خلق الله له زوجه في الجنة، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله، وكذلك قال قتادة.
ثم قال تعالى ذكره: {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين} ، أي: ألا إن خسارة هؤلاء المشركين (لأنفسهم وأهلهم) يوم القيامة، هو الخسران الظاهر.
ثم قال تعالى: {لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} أي: لهؤلاء في جهنم ما يعلوهم مثل الطفل، وما يسفل عنهم مثل الظل، وهو مثل قوله: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف: 41] .
وقيل: هو توسع، أصل الظلة: ما كان من فوق دون ما كان من أسفل.
وقيل: إنما سمى ما تحتهم: ظلل لأنها ظلل لمن تحتها ففوقهم ظلل لهم، وهي ظلل لمن فوقهم أيضاً سمين لمن هو فوقهم ظلل لأنها ظلل لمن تحتهم.
وقيل: إنما سمي الأسفل باسم الأعلى، على نحو قوله: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] سمي المجازي به باسم الأول، كذلك سمى الأسفل باسم الأعلى على طريق المجازاة لما كان الأسفل ناراً مثل الأعلى سمي باسمه لأنه كله نار يحادي الأخرى.
ثم قال: {ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ} ، أي: هذا الذي أخبرتم به أيها الناس يخوّف الله به عباده ويحذرهم به.
{ياعباد فاتقون} .
روى عصمة أن أبا عمرو أثبت الياء في"يا عبادي"ساكنة، وروى
عياش بفتح الياء.
والمعنى: يا عباد فاتقون بأداء الفرائض واجتناب المحارم.