ثم قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا} ، أي: والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله.
وقيل: هو إبليس اللعين.
قال الأخفش:"الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة وقال الزجاج: الطاغوت: الشياطين."
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
وسعد وسعيد وطلحة والزبير رضي الله عنهم لما آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم: {والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا} الآية.
/ ونزل فيهم:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ * الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
قال مالك: الطاغوت: (ما يعبد) من دون الله.
ثم قال تعالى: {وأنابوا إِلَى الله} ، أي: تابوا ورجعوا عن معاصيه وأجابوا داعيه.
لهم البشرى: قال السدي: لهم البشرى ف الدنيا بالجنة في الآخرة.
ثم قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
روى أبو عبد الرحمن وأبو حمدون عن اليزيدي"عباديَ"بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعاً للخط، وحكى ذلك أيضاً ابن واصل عن اليزيدي، (وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي(وابن
سعدان)كلاهما عن اليزيدي).
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا إبراهيم.
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال: لا بد من الوقف بالياء لتحركها.
وقد روى الشموني عن الأعمش عن أبي بكر"عباديَ"بياء مفتوحة.
ومعنى الآية: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه إلى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته.
وقال السدي: معناه: فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعلمون به.
وقال الضحاك: القول هنا: القرآن.