والمعنى: يا من قانت قل هل، فإن قدرت محذوفاً تتم به فائدة النداء، وقفت على"ربه".
والتقدير:"يا من هو قانت أبشر، ثم تبتدئ قل هل".
ثم قال تعالى: {قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ} .
روى الشموني عن الأعمش عن أبي بكر:"يا عبادي"بياء مفتوحة.
والمعنى: قل يا محمد لعبادي المؤمنين: يا عباد الذين آمنوا، أي: صدقوا بالله ورسوله.
{اتقوا رَبَّكُمْ} ، أي: اتقوه بطاعته واجتناب معاصيه.
ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب (الطيّار في الجنة) وأصحابه من المؤمنين لما قيل لهم: {وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ} ، خرجوا مهاجرين من مكة إلى أرض الحبشة، وقيل لهم: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، يعني: الصابرين على دينهم يفرّون به من بلد إلى بلد.
ثم قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ} ، أي: للذين أطاعوا الله في الدنيا، حسنة في الدنيا وهي العافية والصحة، قاله السدي.
وقيل: الحسنة التي لهم في الدنيا: موالاة الله إياهم وثناؤه عليهم.
وقيل: المعنى: للذين أطاعوا الله فيالدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة.
وقوله: {وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ} ، يعني: أرض الجنة.
وقيل: المعنى: أرض الدنيا واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى أرض السلام.
قال مجاهد في قوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] أي: أرض الدنيا واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان.
وقيل: المعنى: أرض الجنة واسعة لمن طلبها وعمل لها.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، أي: إنما يعطي الله أهل الصبر على طاعته أجرهم في الآخرة بغير حساب.
قال قتادة: ما هناكم مكيال ولا ميزان، وقال السدي: ذلك في الجنة.
قال مالك،"هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها، وقد بلغني أن الصبر من / الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".