والتزوج إذا كان على غير السنة كان لأن يكون سبب العداوة والقسوة من الزوج والولد أقرب من أن يكون سبب المودة والرحمة، ولذلك كان الولد في الغالب في هذه الأزمنة غيظاً كما في حديث حذيفة وغيره:"إِنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ غيظاً"، فكان كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - لارتكاب البدع في الأنكحة، وقلة الاعتناء بأمور السنة في التزوج.
* فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثَمانونَ:
روى النسائي - واللفظ له - وابن حبان، والحاكم - وصححاه - من حديث أبي سلمى راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعبد الرزاق، والبغوي، والبزار - وحسن إسناده - من حديث ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والطبراني في"الأوسط"- ورجاله رجال الصحيح - من حديث سفينة، والإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنهم؛ كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ"
ما أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزانِ! سُبْحانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَالوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ"."
وقد تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَوَلَدٍ صالِحٍ يَدْعُو لَهُ".
فالولد الصالح تقر به عين والده - سواء تقدم والده بالوفاة، أو تأخر عنه - ومن ثم أثنى الله تعالى على عباد الرحمن القائلين: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [سورة الفرقان: 74] .
قال عكرمة رحمه الله تعالى: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالاً، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين. رواه عبد بن حميد.
وفي قرن الولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده بالباقيات الصالحات
إيماء قوله عندما يصاب به: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [سورة البقرة: 156] لأن
المؤمن إذا احتسب ولده أو حبيبه أو مفقوده يقولها وهي من الباقيات
الصالحات أو من جنسهن؛ بل الصبر والاحتساب بالقلب من الباقيات