وقال السدي في قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [سورة الأعراف: 190 - 191: إنه مفصول عن آية آدم وحواء، وهو خاص بآلهة العرب. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وروي نحوه عن ابن عباس، وغيره.
وفي ذلك دليل على أن من سأل الولد الصالح فرزقه، فينبغي أن يشكر الله تعالى، ويحسن التسمية.
وأحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن كما في الحديث.
ولا يسميه عبد النبي ونحوه؛ فإن العبودية لله تعالى.
وكذلك لا ينبغي لمن لا يولد له أو من لا يعيش له ولد أن يذهب إلى المنجمين والكهنة، ويستكتبهم حروزاً، ولا يعلق تميمة ونحوها لحصول الولد، ولا لبقائه بعد الحمل وبعد الولادة كما يفعله كثير من الجاهلات؛ فإن اعتقاد أن تعليق التمائم والحروز تحفظ الجنين من الإسقاط والولد من الموت كله شرك، ويؤول إلى الشرك؛ والعياذ بالله!
وكذلك من يعتقد في نشرة من عبد صالح أو تبييت أثر عنده نفعاً أو ضرراً فإنه جهل من المعتقدين والمعتقدات لذلك، فإن اعتقد المنسوب إلى الصلاح في نفسه شيئاً من ذلك كان أشد جهلاً ممن يعتقد فيه ذلك وإن جرى على ذلك كثير من الناس؛ {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة الأعراف: 190] .
* فائِدَة ثالِثَةٌ وَثَمانونَ:
روى أبو الحسن بن جهضم عن سهل بن عبد الله التُّسْتَري رحمه الله تعالى قال: إذا كان التزوج على غير السنة كان الولد عقوبة، فكيف تريد من ولد العقوبة الصلاح؟
ومعنى كون التزوج على خلاف السنة أن لا يراعى فيه شروط العقد، أو لا تراعى فيه الكفاءة، أو تُزوج المرأة للمال، أو للجمال، أو
للجاه، أو للمباهاة والمباراة، أو غير ذلك مما جاءت السنة بخلافه.
ولعل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} [سورة التغابن: 14] إشارة إلى ما ذكر.