الصالحات؛ فإن الأولى في تفسيرهن التعميم.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [سورة الكهف: 46] قال: هن ذكر الله: لا الله إلا الله، والله كبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصلاة، والصيام، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصلة، وجميع أعمال الحسنات، وهي الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة. رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم.
ورويا، وابنُ أبي شيبة عن قتادة رحمه الله تعالى أنه قال في الآية: كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات.
وروى ابن أبي حاتم عنه أنه سئل عن الباقيات الصالحات؛ قال: كل ما أريد به وجه الله.
* فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثَمانونَ:
قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف: 46] .
وذكرنا أن الولد الصالح إذا مات واحتسبه والده، كان من الباقيات الصالحات.
وقد روى ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة رضي الله تعالى عنه: أنه مات له ابن يقال له: يحيى، فلما نزل في قبره قال رجل: والله إنه لسيد الجيش؛ فاحتسبه.
فقال: وما يمنعني أن أحتسبه وكان أمس من زينة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات؟
وكذلك المال إذا أخذه من حله وأنفقه في محله يريد بذلك وجه الله تعالى؛ كان من الباقيات الصالحات.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ العَبْدُ: مالِي، مالِي، وَإِنَّما لَهُ مِنْ مالِهِ ثَلاثَةٌ: ما أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ تَصَدَّقَ فَأَبْقَى، وَما سِوى ذَلِكَ فَهُوَ ذاهِبٌ وَتارِكُهُ لِلنَّاسِ".