نقل أبو طالب المكي عن الإمام أحمد أنه كان يقول: إذا كان السلطان صالحاً فهو خير من صالحي الأمة، وإذا كان فاسقاً فصالحو الأمة خير منه.
قال أبو طالب: وهذا قول عدل.
قلت: في قوله وإذا كان فاسقاً فصالحو الأمة خير منه؛ إشارة إلى أنه - وإن فسق - لا يخلو من خير كما في الحديث:"سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَراءُ يَفْسُدُونَ، وَما يُصْلِحُ اللهُ بِهِمْ أَكثَرُ". رواه البيهقي عن ابن مسعود
رضي الله تعالى عنه.
ومن هنا لما سئل سهل بن عبد الله التُّسْتَري رحمه الله تعالى: أي الناس خير؟
قال: السلطان.
قيل: كنا نرى أن شر الناس السلطان!
فقال مهلاً؛ إن لله عز وجل في كل يوم نظرتين؛ نظرة إلى سلامة أموال المسلمين، ونظرة إلى سلامة أبكارهم، فيغفر له جميع ذنوبه.
وروى المعافى في"الجليس والأنيس"عن مردويه قال: سمعت الفضيل - يعني: ابن عياض - رحمه الله تعالى يقول: لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام؛ لأن صلاحه صلاح العباد والبلاد.
قال: فقام إليه ابن المبارك فقبل وجهه، وقال: يا معلم الخير! من يحسن هذا غيرك؟
* فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسَبْعونَ:
روى ابن أبي شيبة عن مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى في قوله
تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [سورة مريم: 87] ؛ قال: العهد الصلاح.
وروى ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله تعالى عنه في الآية
قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء.
وفي الحديث:"إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَفاعَةً".
ولكن لا يخفى أن شفاعة الصالحين من المؤمنين أعظم من شفاعة عامتهم، وأتم وأنفع.
* فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ ثَمانِينَ فائِدَةً:
قال إخوة يوسف كما حكى الثه تعالى عنهم: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [سورة يوسف: 9] .
ظنوا أن الصلاح والخير يأتي بالفساد والشر، وهذا مما لا يكون، ولو قتلوه هلكوا.
قال السدي رحمه الله تعالى في قوله: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [سورة يوسف: 9: تتوبون مما صنعتم به. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.