فلما كان من العام المقبل حج رجلٌ من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس؟
قال: تركته رث البيت، قليل المتاع.
قال: سمعت رسول الله يقول:"يَأْتِي عَلَيْكَ أُويسُ بْنُ عامِرٍ مَعَ أَمْدادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِنْ مُرادٍ ثُمْ مِنْ قرنٍ، كانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ، لَهُ والِدةٌ هُوَ بِها بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلى اللهِ لأَبَرَّهُ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ".
فأتى أويس، فقال: استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهداً بسفر
صالحٍ، فاستغفر لي.
قال: لقيت عمر؟
قال: نعم.
فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه.
قال أسير: وكَسَوتُه بردةً، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟
في هذا الحديث وصية عمر وغيره ممن يستطيع أن يستغفر له أويس القرني لكونه صالحاً خيِّراً بارًّا بأمه، كما في حديث مسلم أيضاً عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: أُويْسُ، وَلَهُ والِدَةٌ، وَكانَ بِهِ بَياضٌ فَبَرِئَ؛ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ".
وروى الحاكم - وصححه - عن علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ التَّابِعِينَ".
وجمع النووي بين هذا وبين قول أحمد بن حنبل وغيره: أفضل
التابعين سعيد بن المسيب؛ فإن مرادهم أن سعيد أفضل في العلوم الشرعية كالحديث، والتفسير، والفقه، ونحوها، لا في الخير عند الله تعالى.
* فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَسَبْعونَ:
روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: أهل الصلاح والحسبة من المؤذنين أول من يكسى يوم القيامة. نقله ابن سيد الناس في"شرح الترمذي".
والمراد أنهم أول من يكسى بعد الأنبياء والصديقين والشهداء، وأول من يكسى مطلقاً إبراهيم، ثم نبينا - صلى الله عليه وسلم -.