فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378577 من 466147

قال النووي في"شرح المهذب": قالوا: ولا نأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته وسيادته، فقد قال ابن سيرين، ومالك، وخلائق من السلف: هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ثم قال في"آداب المستفتي": يجب عليه قطعاً البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفاً بأهليته؛ فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك

من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلاً للفتوى، انتهى.

وأهل الفتوى من استوفى شروط المفتي التي ذكرها النووي أيضاً، فقال: شرط المفتي كونه مكلفاً، مسلماً، ثقةً، مأموناً، منزهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيهَ النفس، سليمَ الذهن، رزينَ الفكر، صحيحَ التصرف والاستنباط، متيقظاً.

قلت: ومن كان بهذه الصفة فهو من خيار الصالحين وصفوة المفلحين.

قال النووي: واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين.

فظهر بذلك أن قصد الصالحين من العلماء، فالاستفتاء عند الحاجة إليه واجب.

وهل يجب البحث عن الأعلم والأورع إذا كان هناك اثنان فأكثر ممن يستفتى، أو يجوز له استفتاء من شاء منهم؟

وجهان؛ الصحيح: الثاني لأن الجميع أهل.

قال أبو عمرو بن الصلاح: لكن متى اطلع على الأوثق فالأظهر

أنه يلزمه تقليده كما يجب تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين.

قال النووي: فعلى هذا يلزمه تقليد الأورع من العالمين، والأعلم من الورعين؛ فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع، قلد الأعلم على الأصح.

* فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَخَمسونَ:

قال أبو طالب المكي في كتاب"القوت": ويقال: إذا أثنى على الرجل جيرانُه في الحضر، وأصحابه في السفر، ومعامِلوه في الأسواق، فلا تشكُّوا في صلاحه، انتهى.

وفيه أن الصلاح لا يغاير التجارة والاكتساب والاحتراف، وهو كذلك؛ بل التاجر والمحترف إذا اتقيا الله تعالى في الكسب والاحتراف، وأقاما الصلاة، وآتيا الزكاة، فإنهما من الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت