فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378553 من 466147

ولا يختص ذلك بالعمى، بل سائر الأمراض والبلايا إذا نزلت بالعبد؛ فإن كان صالحاً فهي كرامة في حقه، وما ورد من أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون؛ فهو مع الصبر والرضا بخلاف غيرهم، فقد يشدد في البلاء عليهم ويجزعون ويسخطون.

وقد روى الإمام أحمد - ورواته ثقات - عن محمود بن لبيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا أَحَبَّ اللهُ قَوماً ابْتلاهُمْ؛ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزعَ فَلَهُ الْجَزَعُ".

وروى الترمذي - وحسنه - وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ عِظَمَ الْجَزاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاءِ، وإِنَّ اللهَ إِذا أحَبَّ قَوماً"

ابْتلاهُمْ؛ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ"."

وروى مسلم عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخامَةِ مِنَ الزَّرْعِ؛ تُفيَّئُها الرِّياحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُها حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنافِقِ كَمَثَلِ الأَرزةِ الْمُجْدِبَةِ الَّتِي لا يُصِيبُها شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعافُها مَرَّة واحِدَةً".

خامة الزرع - بالمعجمة، وتخفيف الميم: الطاقة الغضة منه.

ومعنى: تفيئها - بالفاء: تقلبها يميناً وشمالاً، أو تميلها مرة.

وتعدلها؛ أي: ترفعها.

والأرزة - بفتح الهمزة، وإسكان الراء، وحكي فتحها، وبعدها زاي مفتوحة: شجرة تشبه شجرة الصنوبر تكون بالشام وبلاد الأرمن.

وقيل: هي شجرة الصنوبر.

والمجدبة - بالجيم، والدال المهملة: الثابتة المنتصبة.

والانجعاف - بالجيم، والعين المهملة: الانقلاع.

ومعنى الحديث: إن المؤمن كثير الأسقام والبلاء في نفسه وأهله وماله، إلا أن ذلك يكفر ذنوبه، ويرفع درجاته، ويصلح شأنه، كما أن لعب الريح بالخامة يصلحها ولا يضرها، والمنافق ليس كذلك، بل إذا أخذه الله لم يفلته، فيأخذه أخذة رابية.

واعلم أن للمنافق باعتبار البلاء طريقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت