روى الشيخان، وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرانِ".
قلت: المراد بالعبد الصالح الذي ينصح سيده، ويحسن عبادة ربه، لا يشغله حق السيد عن حق الله، ولا حق الله عن حق السيد.
كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ العَبْدَ إِذا نَصَحَ لِسَيَّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبادِةَ رَبِّهِ كانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ".
رواه الإمام مالك، والشيخان، وأبو داود.
واعلم أنه يحتج بسيدنا يوسف عليه السلام، وبكل مملوك صالح على من لم يكن كذلك كما تقدم نظير ذلك في صلحاء الأغنياء.
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن مجاهد قال: ويجاء بالعبد يوم القيامة فيقول له: ما منعك أن تكون عبدتني؟
فيقول: ابتليتني، فجعلت علي أرباباً فشغلوني.
فيجاء بيوسف عليه السلام، فيقال: أنت كنت أشد عبودية أم هذا؟
فيقول: بل هذا.
فيقول الله تعالى: لم يمنعه ذلك أن عبدني.
* فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثلاثونَ:
روى الطبراني في"الأوسط"- بإسناد حسن - عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي الدُّنْيا جَعَلَ اللهُ لَهُ نُوراً يَومَ القِيامَةِ إِنْ كانَ صالِحاً".
ففي هذا الحديث إشارة إلى أن استكمال الأعمى للكرامة يوم
القيامة مشروط بالصلاح؛ فإن لم يكن صالحاً - بأن كان كافراً أو فاسقاً - فلا كرامة له إلا أن يؤمن أو يتوب؛ فإنه بالكفر والفسق يكون أعمى القلب؛ {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: 72] .
والمراد بذلك أعمى القلب؛ كما روي: أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه - وكان أعمى - لما نزلت هذه الآية حزن، فأنزل الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: 146] .