قال: آمين آمين، بحق أقول لكم: لا يترك الله من هذا المسجد حجراً قائماً على حجر إلا أهلكه بذنوب أهله، إن الله لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذه الحجارة شيئاً، إنما أحب إلى الله منها القلوب الصالحة؛ بها يعمر الله الأرض، ويها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك.
وروى الطبراني، والبيهقي في"سننه"عن مَسافع الديلي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْلا عِبادٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ العَذابُ صَبًّا، ثُمَّ رُصَّ رَصًّا".
وروى ابن عدي في"كامله"، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا أَرادَ اللهُ بِقَومٍ عاهَةً نظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَساجِدِ فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ".
وروى هو وابن جرير - بإسناد ضعيف - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَيَدْفَعُ بْالْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مِئَةِ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرانِهِ البَلاءَ".
ثم قرأ ابن عمر: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة: 251] .
وروى ابن جرير عن مجاهد: أنه قال في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة: 251] ؛ يقول: لولا دفاع الله بالبر عن الفاجر لفسدت الأرض بهلاك أهلها.
وعن أبي مسلم قال: سمعت علياً رضي الله تعالى عنه يقول: لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم؛ أي: لولا بقية صالحة كاملة الإسلام باقية فيكم لهلكتم.
وفي قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة البقرة: 251] إشارة إلى أن الفضل له سبحانه حيث وفق للناس من يصلح ليدفع بهم البلاء عنهم جميعاً؛ فهو الذي أصلح الصالحين وأصلح بهم.
وقال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ}