روى أبو نعيم عن سهل بن عبد الله التُّستَري رحمه الله تعالى قال: يظهر في الناس - يعني: آخر الزمان - أشياء؛ ينزع منهم الخشوع بتركهم الورع، ويذهب منهم العلم بإظهارهم الكلام، ويضيعون الفرائض باجتهادهم في النوافل، ويصير نقض العهود وتضييع الأمانة وارتفاعها من بينهم علماً، ويرفع من بين المنسوبين إلى الصلاح في آخر الزمان علم الخشية وعلم الورع وعلم المراقبة، فيكون بدل علم الخشية وساوس الدنيا، وبدل علم الورع وساوس العدو، وبدل علم المراقبة حديث النفس ووسواسها.
قيل: ولم ذلك يا أبا محمد؟
قال: يظهر في القراء دعوى التوكل والحب والمقامات؛ ترى أحدهم يصوم ويصلي عشرين سنة وهو يأكل الربا، ولا يحفظ لسانه من الغيبة، ولا عينه وجوارحه مما نهى الله عنه.
وكان السَّري السَّقَطي رحمه الله تعالى يبكي ويقول: قد توعَّرت طريق الصالحين، وقل فيها السالكون، وهجرت فيها الأعمال، وقل فيها الراغبون، ورفض الحق، ودرس هذا الأمر، فلا أراه إلا في لسان كل بطال، ينطق بالحكمة ويفارق الأعمال، قد افترش الرُّخَص، وتمهد
التأويلات، واعتل بذلك العاصون.
ثم يقول: واغماه من فتنة العلماء! واكرباه من حيرة الأدلاء!
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار: أنه سمع عبد الله بن غالب الحذاء يقول في دعائه: اللهم إني نشكو إليك سفه أحلامنا، ونقص علمنا، واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا.
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن الوليد قال: سمعت ابن حَلْبَس - يعني: يونس بن ميسرة بن حَلْبَس - ينشد هذا البيت عند الموت: من الكامل
ذَهَبَ الرِّجالُ الصَّالِحُونَ وَأُخِّرَتْ ... نَتَنُ الرِّجالِ لِذا الزَّمانِ الْمُنْتِنِ
* فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ عِشرينَ فائِدَةً:
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: قال الحواريون: يا مسيح الله! انظر إلى بيت الله ما أحسنه!