فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378537 من 466147

ما دام فيك بقية لسوانا؛ أي: ما دام لك في عمل من أعمالك بقية لسوانا؛ من إرادة مَحمدة عليه، أو نظر إليه، أو غير ذلك من أنواع الرياء؛ فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه، وفي الحديث:"يَقُولُ اللهُ تَعالَى: أَنا أَغْنَى الأَغْنِياءِ عَنِ الشِّرْكِ".

وليس المراد بكلام الشيخ أرسلان أن لا يكون في العبد حركة في شيء من المباحات؛ فإن الأنبياء فمن دونهم ليس لهم غنى عن ذلك.

وقد نَظَمْتُ"الرسالة الأرسلانية"في أرجوزة، وقلت في معنى هذا الكلام: من الرجز

ما أَنْتَ صالِحٌ لَنا ما دامَ فِيكْ ... بَقِيَّةٌ لِمَنْ سِوانا تَقْتَضِيكْ

فَخَلَّ عَنِ السِّوى وَحَوِّلْ عَنْكا ... نُفْنِكَ عَنْكَ ننْتَقِذْكَ مِنْكا

فَعُدْتَ صالِحاً لَنا فَنُوْدِعَكْ ... مِنْ سِرِّنا شَيئاً بِهِ نُمَتِّعَكْ

* فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

روى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال: الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين!

قلت: وفي معناه وجوه:

أحدها: أن العبد إذا أثنى الناس عليه بالصلاح فقد يسكن لهذه التسمية، ويعتقد الكمال في نفسه والصلاح، وقد سبق أن من تمام الصلاح الإزراء على النفس، واعتقاد العيب فيها والنقص.

والثاني: أن يكتفي بهذه الشهرة، ويترك الاجتهاد في الطاعة، و يسترسل في المعاصي؛ فيهلك.

والثالث: أن تحمله هذه التسمية والشهرة على تكليف الناس إكرامه وتعظيمه، والقيام بخدمته حتى كأنه يرى ذلك حقاً عليهم لازماً، فإن قصروا فيه مقتهم، وسبَّهم وطعن عليهم؛ وهذا هلاك أيضاً.

والرابع: أن يعجب بصلاحه، ويحتج على دعواه وعجبه به لهذه الشهرة، ويحتقر من هو دونه.

والخامس: أن يفتن بهذه الشهرة، فيقف عند حاله، ولا يفتش عن عيوب نفسه، ويغفل عن تهذيبها حتى يخرج عن سمت الصالحين.

ومن ثم كان بعض السلف إذا أثنى عليه الناس يقول: اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، ولا تفتني بما يقولون، ولا تؤاخذني بما لا يعلمون.

وأجاد أبو العتاهية في قوله: من الوافر

يَظُنُّ النَّاسُ بِي خَيْراً وإنِّي ... لَشَرُّ النَّاسِ إِنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي

* فائِدَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت