فهاتان خارقتان لهذا الكلب.
قال: وكان اسمه: قطميراً؛ قاله الحسن.
أو: قطموراً؛ قاله مجاهد.
ورواهما ابن أبي حاتم، والأول أشهر.
واعتاد التجار أن يكتبوه على أحمالهم في الأسفار لتحفظ، يتبركون باسمه، ولم أجد لهذا أصلاً، لكنهم لم يفعلوه إلا بإلهام الله تعالى، فهي فضيلة أخرى لهذا الكلب، وكل ذلك بسبب نسبته إلى قوم صالحين.
وفي"معجم الطبراني الأوسط"- بسند صحيح - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} [سورة الكهف: 22] ؛ يعني: أصحاب الكهف.
قال: أنا من أولئك القليل: مكسلمينا، ويملخاء؛ وهو المبعوث بالورِق إلى المدينة، ومَرطولس، وبتْيونِس، ودرْدُونِس، وكفاشْطَيطوس، ومَنطُواسَبْيُوس؛ وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي.
قال أبو شبيل: بلغني أنه من كتب هذه الأسماء في شيء - يعني: أسماء أهل أصحاب الكهف واسم كلبهم - وطرحه في حريق، سكن الحريق.
قلت: وهذه فضيلة أخرى لهذا الكلب بسبب عشرة الصالحين، وهي أنه ضم اسمه إلى أسمائهم في هذه الخصوصية العظيمة.
* فائِدَةٌ خامِسَةَ عَشْرَةَ:
روى الإمام أحمد، والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بَيْنَما أَيُّوبُ عَلَيهِ السَّلامُ يَغْتَسِلُ عُرْياناً خَرَّ عَلَيهِ رِجْلُ جَرادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحثِي فِي ثَوبِهِ، فَناداهُ اللهُ تَعالَى: أَلَمْ أَكُ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرى؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ! وَلَكِنْ لا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
وصحح الحاكم من حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَمَّا عافَى اللهُ أَيُّوبَ أَمْطَرَ عَلَيهِ جَراداً مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي ثَوبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يا أَيُّوبُ أَما تَشْبَعُ؟ قالَ: وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ؟".
وذكر الدميري: أن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال في هذا الحديث: نِعمَ المالُ الصالح مع العبد الصالح.