فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373309 من 466147

إذن انظر إلى مَنْ أجرى عليك الأقدار، ولا تنظر إلى المنفعة السطحية لأن لله تعالى حكمة فيما يُجريه، تعلمها أنت أو لا تعلمها. أيضاً كثيراً ما يُخفق أحد أبنائنا مثلاً في الامتحان وقد ذاكر واجتهد وحصَّل العلوم .. الخ لكن عَرَض له عارض من مرض أو غيره فلم يُوفَّق. النظرة السطحية للأمور تقول إنها شر وخسارة تدعو إلى السخط والعياذ بالله، لكن النظرة المتأنية المتأملة ترى لله تعالى حكمة في هذا الإخفاق. فالأب العاقل في مثل هذه المواقف يقول لولده يا بني، احمد الله فأنت دائم النجاح، ولعلك إنْ نجحتَ هذا العام لا تَسْلم من عيون الحاسدين، وهذه فرصة لك لتزيد من مجموعك لتدخل الكلية التي تريدها .. الخ. وهكذا يُوثق الوالد علاقة ولده بالله، ويُزيد من إيمانه ورضاه بربه، ويُبعده عن السخط وعدم الرضا بالقضاء، وهذه مسألة ينبغي على الآباء الاهتمام بها. إذن اللمسة التي نريد الوقوف عندها في هذه الآية أن الرحمن إنْ كانت تنافي عندك فِعْل الضر، فهذا عندك أنت، إنما عند مُجريها لا تنافي، لأنها من الرحمانية. وقوله تعالى {لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} يس 23 يعني شفاعة هذه الآلهة - إنْ كانت لهم شفاعة - لا تُجدي، لأنهم شركاء لله وأنداد لله، فكيف تُقْبل شفاعتهم عنده سبحانه؟ وشرط في الشفاعة أن يكون الشافع محبوباً عند المشفوع عنده، فهذه الآلهة على فرْض أنه كان لهم شفاعة، فهي غير مقبولة عند الله تعالى، مع أن هذه الآلهة في ذاتها معذورة حيث لا ذنبَ لها، فهي ما ادَّعَتْ أنها آلهة، إنما ادَّعى البشر ذلك. وسبق أنْ ذكرنا أن هذه الآلهة قد تبرأت من كونها تُعبد من دون الله، وصدق الشاعر الذي صاغ هذا المعنى فقال على لسان هذه الآلهة

عْبِدُوْنا وَنَحْن أَعْبُد لِلَّه... مِن الْقَائِمِيْن بِالأَسْحَار

قَد تَجْنُوا جَهْلِا كَمَا قَد... تْجّنُوه عَلَى ابْن مَرْيَم وَالْحَوَارِي

تَّخِذُوا صَمْتِنَا عَلَيْنَا دَلَيْلَا... فَغَدَوْنَا بِهِم وَقُوْد الْنَّار

لِلْمَغَالِي جَزَاؤُه وَالْمَغَالِي فِيْه... تُنْجِيْه رَحْمَة الْغَفَّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت