إنه يتمنّى لقومه أن ينالوا هذا الخير الذي ناله ، بإيمانه بربه ، وأن يعلموا ما أعد اللّه للمؤمنين من مغفرة وإكرام .. وأنّى لهم أن يعلموا هذا الغيب ؟
وأنّى لهم أن يؤمنوا به ، وقد أنكروا ما لمسوه بحواسهم ، وكذبوا ما رأوه بأعينهم ؟ ..
هذا هو المثل ، وتلك هي مواقف الشخصيات والأحداث فيه ..
وعلى ضوء هذا المثل يرى المشركون الضالون ، إلى أين يسير بهم كفرهم وضلالهم ، وإلى أين ينتهى الإيمان بالمؤمنين الذين استجابوا لرسول اللّه ، واستقاموا على الطريق الذي يدعوهم إليه!.
والصورة التي يصورها المثل واضحة مشرقة ، لا ينقصها أن يفتقد اسم القرية فيها ، ولا أن تغيب أسماء الرسل ومشخصاتهم .. إنها مستغنية عن كل هذا ..
وإذا كان لا بد من التطلع إلى ما وراء هذه الصورة ، والنظر إلى موقع القرية من هذا العالم ، وإلى أشخاص الرسل من بين رسل اللّه - إذا كان لا بد من ذلك ، فليكن النظر مقصورا على كتاب اللّه ، وليكن التطلع محجوزا فِي هذه الحدود .. لا يتجاوزها ..
وننظر فِي القرآن الكريم فنرى:
أولا: أن القرآن الكريم ، لم يتحدث عن رسولين حملا رسالة واحدة ، إلى جهة واحدة ، غير موسى وهرون ..
وثانيا: أن هذين الرسولين الكريمين ، قد حملا رسالتهما إلى فرعون ..
وثالثا: أنه قد قام من قوم فرعون رجل مؤمن ، خرج على سلطان فرعون ، وعلى ما كان عليه قومه من متابعة فرعون فِي كفره وضلاله.