قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ} [الأعراف: 131] وذكرنا بعض الكلام عليه في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: {اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} [النمل: 47] الآية.
قوله تعالى: {اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وما يتعلق بها من الأحكام في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {وياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29] .
وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)
قوله: فطرني معناه: خلقني وابتدعني ، كما تقدّم إيضاحه في أول سورة فاطر.
والمعنى: أي شيء ثبت لي يمنعني من أن أعبد الذي خلقني ، وابتدعني ، وأبرزني من العدم إلى الوجود ، وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أن الذي يخلق هو وحده ، الذي يستحق أن يعبد وحده ، جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله.
وقد قدّمنا إيضاح ذلك في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {واتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الفرقان: 3] وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} [الرعد: 16] الآية.
أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)
الاستفهام في قوله تعالى: {أَأَتَّخِذُ} : للإنكار ، وهو مضمن معنى النفي: أي لا أعبد من دون الله معبودات ، إن أرادني الله بضر لا تقدر على دفعه عني ، ولا تقدر أن تنقذني من كرب.