فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373192 من 466147

17 - {وَمَا عَلَيْنَا} ؛ أي: من جهة ربنا، {إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ؛ أي: إلا تبليغ رسالته تبليغًا ظاهرًا واضحًا مبينًا بالآيات الشاهدة بالصحة، فإنه لا بدّ للدعوى من البينة، وقد خرجنا من عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا, وليس في وسعنا إجباركم على الإيمان, ولا أن نوقع في قلوبكم العلم بصدقنا، فإن آمنتم وإلا فينزل العذاب عليكم، وفيه تعريض لهم بأن إنكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته، بل هو مبنى على محض العناد والحمية الجاهلية.

18 -وهذه الجملة مستأنفة كالتي قلبها، وكذلك قوله: {قَالُوا} لما ضاقت عليهم الحيل، ولم يبقَ لهم علل وحجج، {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} فإنها مستأنفة جوابًا عن سؤال مقدر؛ أي إنا تشاءمنا بكم جريًا على ديدن الجهلة؛ حيث كانوا يتمنون بكل ما يوافق شهواتهم، وإن كان مستجلبًا لكل شرٍّ ووبال، ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها، وإن كان مستتبعًا لسعادة الدارين، وقال النقشبندي: قد تشاءمنا بقدومكم؛ إذ منذ قدمتم إلى ديارنا ما نزل القطر علينا، وما أصابنا هذا الشر إلا من قبلكم، أخرجوا من بيننا، واخرجوا إلى أوطانكم سالمين، وانتهوا عن دعوتكم, ولا تتفوّها بها بعد، قيل: أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب التفاؤل, ويكره التطيُّر، والفرق بينهما: أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله, والتطير إنما هو من طريق الاتكال على شيء سواه.

وفي الخبر: لما توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو المدينة .. لقي بريدة بن أسلم، فقال:"من أنت يا فتى"؟ قال: بريدة، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال:"برد أمرنا وصلح"؛ أي: سهل، ثم قال عليه السلام:"ابن من أنت يا فتى؟"قال: ابن أسلم، فقال النبي عليه السلام لأبي بكر رضي الله عنه:"سلمنا من كيدهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت