فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ - قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ - مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ قَالَ: يَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَالَ فَيَقُولُ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ فَيَخْتِمُ عَلَى فِيهِ فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي قَالَ فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ)
خَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِيهِ: (ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ(وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ) انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ).
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قال: وأشاره بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ (مِنْ هَاهُنَا إِلَى هاهنا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (فَخِذُهُ وَكَفُّهُ) الْفِدَامُ مِصْفَاةُ الْكُوزِ وَالْإِبْرِيقِ، قال اللَّيْثُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُمْ مُنِعُوا الْكَلَامَ حَتَّى تَكَلَّمَ أَفْخَاذُهُمْ فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْفِدَامِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْإِبْرِيقِ.
ثُمَّ قِيلَ فِي سَبَبِ الْخَتْمِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لِأَنَّهُمْ قَالُوا (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: 23]