621 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على جواز الجوارح عليه،
فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً} [71]
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا من قبل الكلام في ذلك (1) .
وظاهر هذه الآية مما لا يقول به مسلم لأن من يجوّز الجوارح على الله تعالى لا يثبت له الأيدى، فلا بد من حاجته إلى تأويل هذه الآية، فيكون حاله كحالنا في تركه الظاهر، والعدول إلى التأويل.
وقد ثبت أن ذكر الأيدى هو على طريق التأكيد، وذكرنا لذلك أمثالا، نحو قول القائل لغيره: ذلك بما جنته يداك، وإن كانت الجناية بالقول والكلام، فالمراد به ما جنيته. فكذلك المراد بهذه الآية: أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما وذكر على جهة الامتنان، وبين سائر وجوه منافعهم بالأنعام مما عدد من بعد، إلى قوله: {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (2) .
622 -فأما قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [82] فقد بينا الكلام فيه (3) . انتهى انتهى. {متشابه القرآن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ} .
(1) انظر الفقرة: 197.
(2) تتمة الآية السابقة 71 قوله تعالى: وما بعدها:
الآيتان: 7372.
(3) انظر الفقرة: 51.