[فالاختلاس لأبى عمرو وقالون من قوله: (واختلسا) إلى] آخره، والإتمام لأبى عمرو من حكايته الخلف عنه في الاختلاس وسكوته عن الضد. ولما تنوع عن قالون ضد الاختلاس، ذكر له أحد الضدين، وهو الإسكان، ثم حكى فيه خلفا، فدخل بالوجه الثانى - وهو الإتمام - مع المسكوت عنهم كأبى عمرو؛ فتأمل هذا فإنه مقام قلق، وقد اتضح غاية الاتضاح بعون الله تعالى.
وقوله: (فاكهون) أي: اختلف في فكهون وفكهين هنا [الآية: 55] والدخان [الآية: 27] ، والطور [الآية: 18] ، والمطففين [الآية: 31] .
فقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر بغير ألف بعد الفاء في الأربعة على جعله صفة مشبهة من «فكه» بمعنى: فرح [أو عجب أو سرّ أو تلذذ أو تفكه] ، ووافقه في المطففين بعض؛ فلهذا قال:
ص:
تطفيف (ك) ون الخلف (ع) ن (ث) را (ظ) لل ... للكسر ضمّ واقصروا (شفا) جبل
ش: أي: اتفق على قصر المطففين ذو عين (عن) حفص وثاء (ثرا) أبو جعفر.
واختلف فيه عن ذي كاف (كون) ابن عامر:
فروى الرملى عن الصورى وغيره عن ابن ذكوان القصر، وكذا روى الشذائي عن ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وهي رواية أحمد بن أنس عن ابن ذكوان. وروى أبو العلاء عن الداجونى عن هشام كذلك، وهي رواية إبراهيم بن عباد عن هشام.
وروى المطوعى عن الصورى والأخفش كلاهما عن ابن ذكوان بالألف وكذلك رواه الحلوانى عن هشام، وهي رواية الثعلبى، وابن المعلى عن ابن ذكوان.
وقرأ الباقون بالألف في الجميع على جعله اسم فاعل منها، ومن فرق جمع، وإنما أعاد الموافق؛ مع الموافق؛ لئلا يتوهم الانفراد.
وقرأ [ذو] (شفا) حمزة، والكسائي، وخلف: في ظلل [يس: 56] بضم الظاء بلا ألف جمع «ظلة» : الساتر بعلو «كحلة وحلل» على حد: في ظلل من الغمام [البقرة: 210] .
والباقون بكسر الظاء وألف بعد اللام جمع «ظلّ» كذئب وذئاب على حد: يتفيّؤا ظلله [النحل: 48] ، أو جمع «ظلّة» كقلّة وقلال، وقيد الضم للضد، ومعنى القصر:
[عدم إشباع] الحركة، وتقدم شغل [يس: 55] بالبقرة.
[ثم كمل فقال] :
ص:
في كسر ضمّيه (مدا) (ن) ل واشددا ... لهم وروح ضمّه اسكن (ك) م (ح) دا
ش: أي: قرأ مدلول (مدا) المدنيان ونون (نل) عاصم: جبلا كثيرا [يس: 62] بكسر الجيم والباء وتشديد اللام [جمع] «جبلّة» كثمرة وثمر.