قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَينْ ذُكِّرْتُمْ) فالمعنى: أي موضع ذكرتم .
وهذه قراءة شاذة .
والقراءة بالاستفهام ، المعنى: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) : تَطيرتم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ(39)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ) بالرفع .
وقرأ الباقون (والقمرَ) . نصبًا .
قال أبو منصور: من نصب فالمعنى: وقَدَّرْنَاهُ القمرَ منازل .
ومن رفع فعلى معنى: وَآية لهم القمرُ قَدَّرْنَاهُ.
ويجوز أن يكون مرفوعًا على الابتداء ، و (قَدَّرْنَاهُ) خبرًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ(41)
قرأ ابن عامر ونافع (أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهُمْ) جماعة .
وقرأ الباقون (ذُرِّيَّتَهُمْ) واحدة .
قال أبو إسحاق: خُوطِبَ بهذا أهل مكة .
وقيل: (حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) لأن من حُمِلَ مع نوح في الفلك فهم آباؤهم ، وهم ذرياتهم .
والذرية في كلام العرب تقع على الآباء والأبناء والنساء .
وقول عمر: حجوا بالذرية ، أراد بها: النساء - ها هنا - .
ورأى النبي - صلى الله عليه - امرأة مقتولة في بعض مفازاته ، فنهى عن
قتل الذرية .
وقول الله - عزَّ وجلَّ - (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) ، أي: أولادهم .
وقيل الذرّيةُ مأخوذ من قولك: ذرأ اللَّهُ الخلقَ يذرؤهم ، أي: خلقهم .
قال اللَّه: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا) ، وهذا على قول من جعل
أصل الذريَّة مهمورا فيترك فيه الهمز .
وفُهم من جعلنا أصله من ذررت ، من باب المضاعف .
وقد مرَّ تفسيره فيما تقدم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ(49)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ، (يَخَصِّمُونَ)
بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد ، وأبو عمرو يختلس فتحة الخاء .
وقرا نافع (يَخْصِّمُونَ) ساكنة الخاء مشددة الصاد مفتوحة الياء .