فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371199 من 466147

القمر 22. وكان لي معه أيضاً - رحمة الله عليه - قصة أخرى، ما زلت أذكرها في سورة الشورى، وجلس الشيخ يُصحِّح لنا اللوح وكنا هربنا ولم نصحح، فلما جلستُ أمام الشيخ قرأت حم عسق وقد مرت بنا حم وطه وغيرهما لكن لم يمر بنا مثل عسق فقرأتها كما هي عَسَق، فضربني الشيخ فقرأتُ أيضاً عَسَق فضربني، وفي المرة الثالثة عرف أنني لم أصحح اللوح على العريف، فقال قُلْ عين سين قاف، فظلت ملازمة لي لا أنساها حتى الآن، رحمهم الله ورَضي عنهم أجمعين. والمراد بالأجل في {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} فاطر 45 أي القيامة والعذاب، أو جاء أجل إفنائهم بعذاب يستأصلهم، وعرفنا أن عذاب الاستئصال مثل الصيحة والرجفة والخسف .. الخ لا ينزل إلا على يأس من هداية القوم، بحيث لم يَعُدْ هناك أمل في حياتهم، كما جاء في قصة سيدنا نوح - عليه السلام - لما قال

{رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}

نوح 26 - 27. لكن إنْ كان هناك أمل في أنْ يؤمن بعض القوم فلا ينزل بهم مثل هذا العذاب. أو يراد بالأجل هنا أجل الأمة، كما قال سبحانه

{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}

يونس 49 فكأن الآجال ثلاثة أجل للدنيا ونهايته قيام الساعة، وأجل للشخص الواحد بانتهاء عمره، وأجل للأمة كلها حين يأتيها عذاب عام يقضى عليهم جميعاً مرة واحدة. أو لكل أمة أجل تنتصر فيه، وتغلب مع وجود المعاندين والكافرين، كما حدث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا انتصر المسلمون في بدر، فقد كان لأمة الظلم والكفر أجل انتهى بالإسلام وقوة المسلمين، مع أن الأمل كان بصيصاً من نور، بحيث يغلب اليأسُ على الأمل. حتى أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - يقول لما نزلت

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}

القمر 45 قال عمر أيُّ جمع هذا ونحن عاجزون عن حماية أنفسنا؟ فلما جاءت بدر وانتصر المسلمون، قال صدق الله

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}

القمر 45 فقد اشتدتْ شوكة الإسلام، وقوَى المسلمون، وأذنت دولة الكفر بالزوال، انتهى أجل الأمة الكافرة الظالمة، وبدأ أجل الأمة المؤمنة. لذلك حين نتأمل قوله تعالى

{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ * وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت