فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371108 من 466147

وعبد بن حميد عن شقيق قال: قيل لابن مسعود إن كعباً يقول: إن السماءتدور في قطبة مثل قطبة الرحى في عمود على منكب ملك فقال: كذب كعب إن الله تعالى يقول: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} وكفى بها زوالاً أن تدور، والمنصور عند السلف أن السماوات لا تدور وانها غير الأفلاك، وكثير من الإسلاميين ذهبوا إلى أنها تدور وأنها ليست غير الأفلاك، وأما الأرض فلا خلاف بين المسلمين في سكونها والفلاسفة مختلفون والمعظم على السكون، ومنهم من ذهب إلى أنها متحركة وأن الطلوع والغروب بحركتها ورد ذلك في موضعه، والأولى في تفسير الآية ما سمعت أولا وكذا كونها مسوقة لما ذكرنا، وقيل إنه تعالى لما بين فساد أمر الشركاء ووقف على الحجة في بطلانها عقب بذلك عظمته عز وجل وقدرته سبحانه ليتبين الشيء بضده وتتأكد حقارة الأصنام بذكر عظمة الله عز وجل {وَلَئِن زَالَتَا} أي ان أشرفتا على الزوال على سبيل الفرض والتقدير، ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة {وَلَوْ زَالَتَا} وقيل إن ذلك إشارة إلى ما يقع يوم القيامة من طي السماوات ونسف الجبال.

{إِنْ أَمْسَكَهُمَا} أي ما أمسكهما {مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ} أي من بعد إمساكه تعالى أو من بعد الزوال، والجملة جواب القسم المقدر قبل لام التوطئة في"لئن"وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، وأمسك بمعنى يمسك كما في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب بِكُلّ ءايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} [البقرة: 145] ومن الأول مزيدة لتأكيد العموم والثانية للابتداء {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فلذا حلم على المشركين وغفر لمن تاب منهم مع عظم جرمهم المقتضى لتعجيل العقوبة وعدم إمساك السماوات والأرض وتخريب العالم الذي هم فيه فلا يتوهم أن المقام يقتضي ذكر القدرة لا الحلم والمغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت