وهذا نفى للحمل بعد الطلب من الوازرة أعم من أن يكون اختياراً أو جبراً وإذا لم يجبر أحد على الحمل بعد الطلب والاستعانة علم عدم الجبر بدونه بالطريق الأولى فيعم النفي أقسام الحمل كلها ، وكذا الحامل أعم من أن يكون وازراً أم لا ، وجاء العموم من عدم ذكر المدعو ظاهراً ، وقد يقال مع ذلك: إن في الأولى نفي حمل جميع الوزر بحيث يتعرى منه المحمول عنه ، وفي الثاني نفي التخفيف فلا اتحاد بين مضموني الجملتين كما لا يخفى ، وقيل في الفرق بينهما: إن أول نفي الحمل إجباراً والثاني نفي له اختياراً ، وتعقب بأن المناسب على هذا ولا يوزر على وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها أحداً لا يحمل منه شيئاً ، وأيضاً حق نفي الاجبار أن يتعرض له بعد نفي الاختيار ، وقيل: أن الجملة الأولى كما دلت على أن المثقل بالذنوب لا يحمل أحد من ذنوبه شيئاً دلت على عدله تعالى الكامل ، والجملة الثانية دلت على أنه لا مستغاث من هول ذلك اليوم أيضاً وهما المقصودان من الآيتين فالفرق باعتبار ذلك ، ولعل ما ذكرناه أولا أولى ، وذكر بعض الأفاضل في الجملة الأولى ثلاثة أسئلة قال في الأخيرين منها: لم أر من تفطن لهما وقد أجاب عن كل ، الأول أن عدم حمل الغير على الغير عام في النفس الآثمة وغير الآثمة فلم خص بالآثمة مع أن التصريح بالعموم أتم في العدل وأبلغ في البشارة وأخصر في اللفظ وذلك بأن يقال: ولا تحمل نفس حمل أخرى ، وجوابه أن الكلام في أرباب الأوزار المعذبين لبيان أن عذابهم إنما هو بما اقترفوه من الأوزار لا بما اقترفه غيرهم ، الثاني أن معنى وزر حمل الوزر لا مطلق الحلم على ما في النهاية الأثيرية حيث قال: يقال وزر يزر فهو وازر إذا حمل ما يثقل ظهره من الأشياء المثقلة ومن الذنوب فكيف صح ذكر وزر مع يزر وجوابه أنه من باب التجريد ، الثالث أن {وازرة} يفهم من تزر كما يفهم ضارب من يضرب مثلا فأي فائدة في ذكره؟ وجوابه أنه إذا قيل ضرب ضارب