فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367987 من 466147

ومعنى الآية: أي قل لهم يا محمد: إني لا أريد منكم أجرًا ولا عطاءً على أداء رسالة ربي إليك، ونصحي لكم، وأمري بعبادته، إنما أطلب ثواب ذلك من الله تعالى، وهو العلم بجميع الأشياء، فيعلم صدقي وخلوص نيتي، وإذا علم أن الذي حمله على ركوب الصعاب واقتحام الأخطار ليس أمرًا دنيويًا .. ثبت أن الذي حفزه عليها هو أمر الله تعالى له، وقد صدع به: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} وبهذا ثبت أنه نبيّ،

48 -ولما استبان أنه ليس بالمجنون، ولا هو بطالب الدنيا .. عُلِم أن الذي جاء به هبط إليه من السماء، وقذف به الوحي إليه، وأمره أن يبلغه إليهم، كما أشار إلى ذلك بقوله: {قُلْ} يا محمد لمن أنكر التوحيد والرسالة: {إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ} ويرمي {بِالْحَقِّ} أي: بالوحي على من يشاء من عباده؛ أي: يلقي الوحي وينزله على من يجتبيه من عباده، فالاجتباء ليس لعلة، والاصطفاء ليس لحيلة، والمعنى: أنه يبين الحجة ويظهرها للناس على ألسن رسله، أو المعنى: يرمي بالحق الباطل فيدمغه ويزيله.

{عَلَّامُ الْغُيُوبِ} قرأ الجمهور: {عَلَّامُ} بالرفع، والظاهر: أنه خبر ثانٍ لـ {أَنِ} ، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف، وقيل: بل من الضمير المستكن في {يَقْذِفُ} ، وقرأ عيسى بن عمرو ابن أبي إسحاق وزيد بن علي وابن أبي عبلة وأبو حيوة وحرب عن طلحة: بالنصب نعتًا لاسم {إِن} ، أو بدلًا منه، أو على المدح، قال الفراء: والرفع في مثل هذا أكثر، كقوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }

وقرئ: {الْغُيُوبِ} بالحركات الثلاث في الغين، إما بالضم، فجمع: غيب، والغيب: هو الأمر الذي غاب عن خلقه، وأما الكسر: فكذلك استثقلوا ضمتين والواو، فكسروا الغين لتناسب الكسر مع الياء، والضمة التي على الياء مع الواو، وأما بالفتح: ففعول للمبالغة، كالصبور والشكور، وهو الأمر الذي غاب وخفي جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت