فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367986 من 466147

وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الصفا ذات يوم، فقال:"يا صباحاه"، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال:"أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبّحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدّقوني"قالوا: بلى، قال - صلى الله عليه وسلم -:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا جمعتنا، فأنزل الله عز وجل: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } .

47 -ولما نفى عن رسوله الجنون، وأثبت له النبوّة .. أمر الله سبحانه رسوله أن يخبرهم أنه لم يكن له غرض في الدنيا, ولا رغبة فيها، حتى تنقطع عندهم الشكوك، ويرتفع الريب، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد {مَا} ؛ أي: أيُّ شيء {سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} ؛ أي: من جُعْلٍ على تبليغ الرسالة {فَهُوَ لَكُمْ} والمراد: نفي السؤال بالكلية؛ أي: لا أسالكم على إنذاركم أجرًا، كقول من قال لمن لم يعطه شيئًا: إن أعطيتني شيئًا .. فخذه، وقال بعضهم؛ لما نزل قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} .. قال عليه السلام لمشركي مكة:"لا تؤذوني في قرابتي"، فكفوا عن ذلك، فلما سبّ آلهتهم .. قالوا لم ينصفنا يسألنا أن لا نؤذيه في قرابته، وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء، فنزل: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}

إن شئتم آذوهم، وإن شئتم امتنعوا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأجر: المودّة في القربى، وقال قتادة: فهو لكم؛ أي: ثمرته وثوابه؛ لأني سألتكم صلة الرحم. {إِنْ أَجْرِيَ} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بإسكان الياء؛ أي: ما أجر تبليغي وثوابه {إِلَّا عَلَى اللَّهِ} لا على غيره، لأني أطلب ثواب الله تعالى لا عرض الدنيا، {وَهُوَ} سبحانه {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ؛ أي: مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي، وفيه إشارة إلى أنه من شرط دعوة الخلق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله، لا يشوبها طمع في الدنيا دون الآخرة، قال الإِمام الزروقي: الشهيد: هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئيّ ولا مسموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت