فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367985 من 466147

وإنما طلب إليهم التفكر، وهم متفرقون اثنين اثنين، أو واحدًا فواحدًا؛ لأنّ في الازدحام تهويش الخاطر، والمنع من إطالة التفكير، وتخليط الكلام، وقلة الإنصاف، وفيما يشاهد كل يوم من الاضطراب، وتبلبل الأفكار في الجماعات الكثيرة حين الجدل والخصومة، ما يؤيد صدق هذا، ثم أبان لهم أن نتيجة الفكر ستؤدي بهم إلى أن يعترفوا بما يرشد إليه النظر الصحيح، فقال: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} إذ ما جاء به من ذلك الأمر العظيم الذي فيه سعادة البشر في دنياهم وآخرتهم لا يتصدّى لادعائه إلا أحد رجلين؛ إما مجنون لا يبالي بافتضاحه حين مطالبته بالبرهان وظهور عجزه، وإما نبيّ مؤيد من عند الله بالمجعزات الدالة على صدقه، وإنكم قد علمتم أن محمدًا أرجح الناس عقلًا، وأصدق الناس قولًا، وأزكاهم نفسًا، وأجمعهم للكمال النفسي والعقلي، فوجب عليكم أن تصدّقوه في دعوته، وقد قرنها بالمعجزات الدالة على ذلك، وفي التعبير بصاحبكم إيماء إلى أنه معروف لهم، مشهور لديهم، فهو قد نشأ بين ظهرانيهم، وعلموا ما له من صفات الفضل والنبل وكرم الخلال، مما لم يتهيَّأ لأحد من أترابه ولداته.

وإذا استبان بالدليل أنَّه ليس بالمجنون في كل ما يقول ويدّعي .. اتضح أنه صادق، كما قال سبحانه: {إِن} ؛ أي: ما {هُوَ} ؛ أي: صاحبكم {إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ} ؛ أي: مخوّف لكم بلسان ينطق بالحق، {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} ؛ أي: قدام عذاب الآخرة، إن عصيتموه؛ لأنه مبعوث في نسم الساعة؛ أي: أوّلها وقربها، وذلك لأنّ النسم النفس، ومن قرب منك يصل إليك نفسه، وقيل: المعنى: أي: ما محمد إلا رسول مخوف لكم بعذاب حاضر يمسكم عن قريب قبل عذاب شديد في الآخرة إن لم تؤمنوا به؛ أي: ما هذا الوصول بالكاذب، بل هو نذير لكم بعقاب الله حين تقدمون عليه لكفركم به وعصيانكم أمره، وإنما جعل إنذاره بين يدي عذاب شديد؛ لأنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مبعوث قرب الساعة، كما جاء في الحديث:"بعثت أنا والساعة جميعًا إن كادت لتسبقني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت