فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347944 من 466147

ولفظ «عاقبة» قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي - بفتح التاء - على أنه خبر «كان» قدم على اسمها، وهو لفظ «السوأى» الذي هو تأنيث الأسوأ، كالحسنى تأنيث الأحسن. وجرد الفعل «كان» من التاء مع أن السوأى مؤنث، لأن التأنيث غير حقيقي.

فيكون المعنى: ثم كانت العقوبة السيئة وهي العذاب في جهنم، عاقبة الذين عملوا في دنياهم الأعمال السيئات.

وقرأ الباقون برفع لفظ «عاقبة» على أنه اسم كان، وخبرها لفظ «السوأى» أي: ثم كانت عاقبة هؤلاء الكافرين الذين أساءوا في دنياهم، أسوأ العقوبات وأقبحها، أو كانت عاقبتهم العاقبة السوأى وهي الإلقاء بهم في النار وبئس القرار.

وقوله - سبحانه -: أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ تعليل لما آل إليه أمرهم من عاقبة سيئة، أي: لأن كذبوا، أو بأن كذبوا بحذف حرف الجر.

أي كانت عاقبتهم في الآخرة أسوأ العقوبات وأقبحها وهي العذاب في جهنم، لأنهم في الدنيا كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وعلى صدق نبينا صلى الله عليه وسلم وكانوا بها يستهزئون.

ثم ساق - سبحانه - ما يدل على قدرته، وبين أحوال الناس وأقسامهم يوم القيامة، فقال - تعالى -:

[سورة الروم (30) : الآيات 11 إلى 16]

(اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(11)

أي: اللَّهُ - تعالى - وحده هو يَبْدَؤُا الْخَلْقَ أي: ينشئه ويوجده على غير مثال سابق، ثُمَّ يُعِيدُهُ أي: إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ للحساب والجزاء، فيجازى - سبحانه - كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.

وأفرد - سبحانه -: الضمير في يُعِيدُهُ باعتبار لفظ الخلق. وجمعه في قوله:

تُرْجَعُونَ باعتبار معناه.

ثم ذكر - سبحانه - حال المجرمين يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ويُبْلِسُ من الإبلاس بمعنى السكوت والذهول وانقطاع الحجة، يقال:

أبلس الرجل، إذا وقف ساكتا حائرا مبهوتا لا يجد كلاما ينقذه مما هو فيه من بلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت