{وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَر} : أي والصلاة أكبر من سائر الطاعات في أثرها وثمرتها؛ لأن ما فيها من ذكر الله هو العمدة في الأمر بالحسنات والنهي عن السيئات، ويشير إلى ذلك قوله - تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} بمعنى: امشوا إلى الخطبة والصلاة.
وقيل: ولذكر الْعبْدِ الله - تعالى - أكبر من سائر أعماله، فهو تعميم بعد تخصيص.
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي الدرداء قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها
إلى مليككم، وأسماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكره - تعالى - وروى عن جماعة من السلف ما يقتضيه، أخرجه أحمد في الزهد، وابن المنذر عن معاذ بن جبل قال: ما عمل ابن آدم عملًا أنجى له من عذاب الله - تعالى - من ذكره - تعالى - قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى يتقطع؛ لأن الله - تعالى - يقول: {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} ، وقال أبو حيان: {يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} من الخير والشر، فيجازيكم بحسبه، ففيه وعد ووعيد، وحث على مراقبة الله - جل وعلا -. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...