فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345455 من 466147

وقيل: المعنى؛ مثل المشرك الذي عبد الوثن بالقياس إلى الموحِّد الذي عبد الله - تعالى - كمثل عنكبوت اتخذت بيتًا بالإضافة إلى رجل بنى بيتًا من آجر وحجر أو نحته من صخر، وكما أن أضعف البيوت إذا استوعبناها بيتًا بيتًا بيت العنكبوت، كذلك أضعف الأديان إذا استقرأناها دينًا دينًا عبادة الأوثان، وهو وجه حسن ذكره الزمخشرى في الآية ونقله الآلوسي. وقوله - تعالى: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} وقع تذييلا لتقرير الغرض من التشبيه وهو أن أمر دينهم بلغ الغاية التي لا غاية بعدها في الضعف والوهن، حيث لا يرى شيء يدانى بيت العنكبوت في ذلك، ثم أكد ذلك بتجهيلهم بقوله - سبحانه: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا يعلمون شيئًا من العلم لما اتخذوا هذه الآلهة أولياء من دون الله، ولعلموا أن هذا مثلهم، وأن أمر دينهم لا وزن له، ولا بقاء،

وقيل: لو علموا أن عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت لما عبدوها، وقد جهَّلهم - سبحانه - في الاتخاذ، ثم زادهم - جل وعلا - تجهيلا بأنهم لا يعلمون هذا الجهل الذي لا يخفى على من له أدنى مسكة من عقل.

42 - {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} :

أي: قل لهم - أيها الرسول: إن الله لا تخفى عليه خافية، فهو يعلم أي شيء يدعونه إلها من دونه فقد بلغ من الحقارة حدًا لا غاية له، وإنهم لفي جهل بيّن حيث تركوا عبادة الله - تعالى - وعبدوا غيره مع أنه شيء لا يعبأ به.

ويجوز أن يكون المعنى أن الله يعلم أنكم لستم تدعون من دون الله شيئًا؛ لأن ما تدعوته لمزيد حقارته لا يصلح أن يسمى شيئًا.

{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} : أي الغالب الذي لا شريك له {الْحَكِيمُ} في ترك المعاجلة بالعقوبة، وهو تجهيل لهم وتقريع حيث عبدوا - من فرط الغباوة - جمادا لا علم له ولا قدرة وهو بالإضافة إلى العزيز القاهر القادر على كل شيء الحكيم البالغ في العلم، وإتقان العمل ما لا غاية وراءه - فهو بالنسبة إلى العزيز الحكيم - كالمعدوم البحت، وإن من هذا شأنه - جل وعلا - من الغلبة والحكمة قادر على مجازاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت