فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345453 من 466147

{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} :

أي: لما جاءهم موسى بالحجج الواضحة على نبوته، ودعاهم إلى الإذعان واتباع الحق استكبروا في الأرض عن الإيمان بالله والطاعة له، وهذا يشعر بقلة عقولهم وضعف إدراكهم لأن من في الأرض محياهم ومماتهم لا ينبغي لهم أن يستكبروا على القوى القاهر الذي يملك السماوات والأرض وما فيهما كما أنهم لا يفوتون أمر الله - تعالى - بل يدركهم وينزل بهم الدمار والهلاك، فلا يفلت منهم أحد.

وقال أبو حيان: المعنى: وما كانوا سابقين الأُمم إلى الكفر بل قد سبقهم إلى الكفر قرون كثيرة، فأهلكناهم، أي: تلك عادة الأمم مع رسلهم - عليهم السلام -.

40 - {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} :

أي: فكل واحد من المذكورين الذين كذبوا رسلهم، عاقبناه بما اقترف من ظلم وفساد، وكان أخذ كل منهم وفق ما أراده الله، فمنهم من أهلكناه بالريح العاصفة التي تحمل الحصباء - وهي صغار الحصى - وهم قوم لوط.

وقال ابن عطية: يشبه أن يدخل عاد في ذلك، لأن ما أُهلكوا به من الريح كانت شديدة وهي لا تخلو من الحصب بأمور مؤذية.

ومنهم من أخذته الصيحة المدوية المهلكة، كمدين وثمود ومنهم من خسفنا به الأرض فغارت به، وغيبته في جوفها كقارون.

ومنهم من أغرقناه في اليم كفرعون، وهامان وجنوده أجمعين {وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ} : بأن يعاقبهم من غير جرم؛ فإن ذلك محال من جهته - تعالى - وليس من سنته - عَزَّ وَجَلَّ - {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} : أي إنما فعل بهم ذلك جزاء وفاقا بما كسبت أيديهم حيث استمروا على ما يوجب عقابهم من الكفر والمعاصي باختيارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت