قوله تعالى {وإلى مدين} أي وأرسلنا إلى مدين ؛ ومدين اسم رجل وقيل اسم المدينة ؛ فعلى القول الأول يكون المعنى وأرسلنا إلى ذرية مدين وأولاده ؛ وعلى القول الثاني وأرسلنا إلى أهل مدين {أخاهم شعيباً فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخرة} أي افعلوا فعل من يرجو اليوم الآخر وقيل معناه اخشوا اليوم الآخر وخافوه {ولا تعثوا في الأرض مفسدين فكذبه فأخذتهم الرجفة} أي الزلزلة وذلك أن جبريل صاح فرجفت الأرض رجفة {فأصبحوا في دارهم جاثمين} أي باركين على الركب ميتين {وعاداً وثمود} أي وأهلكنا عاداً وثمود {وقد تبين لكم} يا أهل مكة {من مساكنهم} أي منازلهم بالحجر واليمن {وزين لهم الشيطان أعمالهم} أي عبادتهم لغير الله {فصدهم عن السبيل} أي عن سبيل الحق {وكانوا مستبصرين} أي عقلاء ذوي بصائر.
وقيل كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم يحسبون أنهم على هدى وهم على باطل وضلالة والمعنى أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين {وقارون وفرعون وهامان} أي أهلكنا هؤلاء {ولقد جاءهم موسى بالبينات} أي بالدلالات الواضحات {فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} أي فائتين من عذابنا {فكلاًّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً} وهم قوم لوط رموا بالحصباء وهي الحصى الصغار {ومنهم من أخذته الصيحة} يعني ثمود {ومنهم من خسفنا به الأرض} يعني قارون وأصحابه {ومنهم من أغرقنا} يعني قوم نوح وفرعون وقومه {وما كان الله ليظلمهم} أي بالهلاك {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي بالإشراك.
قوله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء} يعني الأصنام يرجون نصرها ونفعها {كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً} لنفسها تأوي إليه وإن بيتها في غاية الضعف والوهن لا يدفع عنها حراً ولا برداً فكذلك الأوثان لا تملك لعابدها نفعاً ولا ضراً.