فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345286 من 466147

أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت: معناه لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ووجه آخر: وهو أنه إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت ، وقد صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون. أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز ، فكأنه قال: وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. ولقائل أن يقول: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد اللّه ، مثل عنكبوت يتخذ بيتا ، بالإضافة إلى رجل يبنى بيتا بآجر وجص أو ينحته من صخر ، وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون.

قرئ: تدعون ، بالتاء والياء. وهذا توكيد للمثل وزيادة عليه ، حيث لم يجعل ما يدعونه شيئا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيه تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة أصلا ، وتركوا عبادة القادر القاهر على كل شيء ، الحكيم الذي لا يفعل شيئا إلا بحكمة وتدبير.

[سورة العنكبوت (29) : آية 43]

وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (43)

كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون إنّ ربّ محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، فلذلك قال وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ أي لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها إلا هم ، لأنّ الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصوّرها للأفهام ، كما صوّر هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال: «العالم من عقل عن اللّه فعمل بطاعته واجتنب سخطه «1» »:

[سورة العنكبوت (29) : آية 44]

خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44)

بِالْحَقِّ أي بالغرض الصحيح «2» الذي هو حق لا باطل ، وهو أن تكونا مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم ، ودلائل على عظم قدرته: ألا ترى إلى قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَو نحوه قوله تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ثم قال ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا

(1) . أخرجه داود بن المجبر في كتاب العقل والحارث بن أبى أسامة في مسنده عنه من حديث جابر ، وأخرجه من طريق الحارث الثعلبي والواحدي: والبغوي ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.

(2) . قال محمود: «أى بالغرض الصحيح» قال أحمد: لفظة قدرية ومعتقد ردئ قد تقدم إنكاره على القدرية ، ولو كان ما قالوه حقا من حيث المعنى ، لوجب اجتناب هذه العبارة التي لا تليق بالأدب. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت