{خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ * اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر} قال ابن عمر: تغني . الفراء: أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ودليل هذا التأويل قوله: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} [الإسراء: 110] أي بقراءتك . وقال آخرون: هي الصلاة التي فيها الركوع والسجود.
قال ابن مسعود وابن عباس: يقول: في الصلاة: منتهى ومزدجر عن معاصي الله سبحانه وتعالى ، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلاّ بعداً . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وإطاعة الصلاة أن تنهي عن الفحشاء والمنكر".
وروى أبو سفيان عن جابر قال:"قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال:"إنّ صلاته لتردعه"."
وقال أنس بن مالك:"كان فتى من الأنصار يصلي الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئاً من الفواحش إلاّ ركبه ، فوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله ، فقال:"إنّ صلاته تنهاه يوماً ما"، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألم أقل لكم إنّ صلاته تنهاه يوماً ما"."
وقال ابن عون: معناه أنّ الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها ، وقال أهل المعاني: ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] .
{وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} اختلفوا في تأويله ، فقال قوم: معناه {وَلَذِكْرُ الله} إياكم أفضل من ذكركم إياه ، وهو قول عبد الله وسلمان ومجاهد وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير ، ورواية عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس ، وقد روى ذلك مرفوعاً: