فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345144 من 466147

وفَرْق بين الفاعل والقابل ، والقرآن يُوضِّح هذه المسألة ، فمن الناس مَنْ إذا سمعوا القرآن تخشع له قلوبهم ، وتقشعر جلودهم ، ومنهم مَنْ إذا سمعوه قالوا على سبيل الاستهزاء {مَاذَا قَالَ آنِفاً ...} [محمد: 16] تهويناً من شأن القرآن ، ومن شأن رسول الله .

ثم يقرر القرآن هذه الحقيقة: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ...} [فصلت: 44] .

إذن: فالقرآن واحد ، لكن المستقبل للقرآن مختلف ، فالعبرة في صفاء الاستقبال لأن الإرسال واحد ، وهل تتهم الإذاعة إنْ كان جهار (الراديو) عندك معطلاً ، لا يستقبل إرسالها؟

كذلك مَنْ أراد أن يستقبل إرسال السماء فعليه أنْ يُعِد الأذن الواعية والقلب الصافي غير المشوش بما يخالف إرسال السماء ، عليك أنْ تُخرِج ما في نفسك أولاً من أضداد للقرآن ، ثم تستقبل كلام الله وتنفعل به .

وسبق أنْ مثَّلْنا لاختلاف المنفعل للفعل بمَنْ ينفخ في يده وقت البرد بقصد التدفئة ، وبمَنْ ينفخ بنفَسه في الشاي مثلاً ليبرده ، فهذه للحرارة ، وهذه للبرودة ، الفعل واحد ، لكن المنفعل مختلف .

فقوله تعالى: {اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب ...} [العنكبوت: 45] هذه هي مَيْزة معجزتك يا محمد أنك تستطيع أنْ تكرِّرها في كل وقت ، وأن تتلوها كما تشاء ، وأن يتلوها بعدك مَنْ سمعها ، وستظل تتردد إلى يوم القيامة .

أما معجزات الرسل السابقين فكانت خاصة بمَنْ شاهد المعجزة ، فإذا مات مَنْ شهدها فلا يعرفها أحد بعدهم حتى لو كان معاصراً لها ولم يَرَهَا ، فالذين عاصروا مثلاً انقلاب عصا موسى حية ولم يشاهدوا هذا الموقف ، ماذا عندهم من هذه المعجزة؟ لا شيء إلا أننا نُصدِّقها ونؤمن بها ؛ لأن القرآن أخبرنا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت