فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345137 من 466147

فهي - إذن - دليلُ قدرة لو كانوا يعلمون ، فالجبل هذا الصخر الذي تنحتون منه أصنامكم هو أول خادم لكم ، ولمن هو أَدْنى منكم من الحيوان والنبات ، وسبق أن قلنا: إن الجماد يخدم النبات ، ويخدم الحيوان ، وهم جميعاً في خدمة الإنسان .

إذن: فالجماد خادم الخدامين ، ومع ذلك جعلتموه إلهاً ، فانظروا إذن إلى هذه النقلة ، وإلى خِسَّة فكركم ، وسوء طباعكم حيث جعلتم أدنى الأشياء وأحقرها أعلى الأشياء وأشرفها - أي: في زعمكم .

فكيف وقد ميَّزك الله على كل الأجناس؟ لقد كان ينبغي منك أن تبحث عن شيء أعلى منك يناسب عبادتك له ، وساعتها لن تجد إلا الله تتخذه إلهاً .

بل واقرأ إنْ شِئْتَ عن الجماد قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا ...} [فصلت: 9 - 10] أي: في الأرض {رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} [فصلت: 10] .

فكأن الجبال الصَّماء الراسية هي مخازن القوت للناس على مَرِّ الزمان ، فمنها تتفتت الصخور ، ويتكوَّن الطمي الذي يحمله إلينا الماء في أيام الفيضانات ، ومنها تتكون الطبقة المخصبة في السهول والوديان ، فتكون مصدر خصْب ونماء دائم ومتجدد لا ينقطع . وتذكرون أيام الفيضان وما كَان يحمله نيل مصر إلينا من خير متجدد كل عام ، وكيف أن الماء كان يأتينا أشبه ما يكون بالطحينة من كثرة ما به من الطمي .

فياليت عُبَّاد الأصنام الذين نحتوا الصخور أصناماً تأملوا هذه الآيات الدالة على قدرة الخالق سبحانه بدل أن يعبدوها من دون الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت