فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345097 من 466147

والصلاة تشغل كل بدن المصلّي ، فإذا دخل المصلّي في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه ، وأنه مطلع عليه ويراه ، صلحت لذلك نفسه وتذللت ، وخامرها ارتقاب الله تعالى ، وظهرت على جوارحه هيبتها ، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة.

فهذا معنى هذه الأخبار ، لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون.

قلت: لا سيما وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله ، وهذا أبلغ في المقصود وأتم في المراد ؛ فإن الموت ليس له سنّ محدود ، ولا زمن مخصوص ، ولا مرض معلوم ، وهذا مما لا خلاف فيه.

وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه ، فكُلِّم في ذلك فقال: إني واقف بين يدي الله تعالى ، وحقّ لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك.

فهذه صلاة تنهى ولا بدّ عن الفحشاء والمنكر ، ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء ، لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل ، كصلاتنا وليتها تجزي فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان ، فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تعالى تركته الصلاة يتمادى على بعده.

وعلى هذا يخرّج الحديث المرويّ عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعداً"وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك غير صحيح السند.

قال ابن عطية: سمعت أبي رضي الله عنه يقول: فإذا قررنا ونُظِر معناه فغير جائز أن يقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية ، وإنما يتخرّج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله ، بل تتركه على حاله ومعاصيه ، من الفحشاء والمنكر والبعد ، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان سبيله ؛ فكأنها بعّدته حين لم تكفّ بُعدَه عن الله.

وقيل لابن مسعود: إن فلاناً كثير الصلاة.

فقال: إنها لا تنفع إلا من أطاعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت