لم يذكر عن لوط أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد ، وذكر عن شعيب ذلك ؟ قلنا قد ذكرنا أن لوطاً كان له قوم وهو كان من قوم إبراهيم وفي زمانه ، وإبراهيم سبقه بذلك واجتهد فيه حتى اشتهر الأمر بالتوحيد عند الخلق من إبراهيم فلم يذكره عن لوط وإنما ذكر منه ما اختص به من المنع عن الفاحشة وغيرها ، وإن كان هو أيضاً يأمر بالتوحيد ، إذ ما من رسول إلا ويكون أكثر كلامه في التوحيد ، وأما شعيب فكان بعد انقراض القوم فكان هو أصلاً أيضاً في التوحيد فدأبه وقال: {اعبدوا الله} .
المسألة الثالثة:
الإيمان لا يتم إلا بالتوحيد ، والأمر بالعبادة لا يفيده لأن من يعبد الله ويعبد غيره فهو مشرك فكيف اقتصر على قوله: {اعبدوا الله} ؟ فنقول: هذا الأمر يفيد التوحيد ، وذلك لأن من يرى غيره يخدم زيداً وعمرو هناك وهو أكبر أو هو سيد زيد ، فإذا قال له أخدم عمراً يفهم منه أنه يأمره بصرف الخدمة إليه ، وكذا إذا كان لواحد دينار واحد ، وهو يريد أن يعطيه زيداً ، فإذا قيل له أعطه عمراً يفهم منه لا تعطه زيداً ، فنقول هم كانوا مشتغلين بعبادة غير الله والله مالك ذلك الغير فقال لهم شعيب: {اعبدوا الله} ففهموا منه ترك عبادة غيره أو نقول لكل واحد نفس واحدة ويريد وضعها في عبادة غير الله فقال لهم شعيب ضعوها في موضعها وهو عبادة الله ففهم منه التوحيد ، ثم قال: {وارجوا اليوم الأخر} قال الزمخشري: معناه افعلوا ما ترجون به العاقبة إذ قد يقول القائل لغيره كن عاقلاً ، ويكون معناه افعل فعل من يكون عاقلاً ، وقوله: {وارجوا اليوم الأخر} فيه مسائل:
المسألة الأولى: