قوله: {أَتَّبِعْهُ} : جوابُ الأمرِ وهو"فَأْتوا"."منهما"أي: من التوراةِ والقرآنِ، وهو مؤيدٌ لقراءة"سِحْران"، أو مِنْ كتابَيْهُما على حذف مضافٍ، وهو مؤيد لقراءةِ"ساحِران". وزيد بن علي"أتَّبِعُه"بالرفع استئنافاً أي: فأنا أتَّبعُه.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)
[قوله] : {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} : استجاب بمعنى أجاب. قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين فعلِ الاستجابة في الآيةِ وبينه في قولِه:"
3620 ... ... ... ... ... ... ... ... فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجِيْبُ
حيثُ عُدِّيَ بغيرِ لامٍ؟ قلت: هذا الفعلُ يتعدى إلى الدعاء بنفسِه وإلى الداعي باللام، ويُحْذَفُ الدعاء إذا عُدِّي إلى الداعي في الغالب، فيقال:"استجاب اللهُ دعاءَه"أو"استجاب له"، ولايكاد يُقال: استجاب له دعاءَه. وأمَّا البيتُ فمعناه: فلم يَسْتَجبْ دعاءَه على حذفِ المضاف". قلت: قد تقدَّم تقريرُ هذا في البقرة، وأنَّ استجابَ بمعنى أجاب. والبيتُ الذي أشار إليه هو:"
وداعٍ دَعا يا مَنْ يُجيب إلى الندى ... فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجيبُ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 682 - 684}